قطب الدين الراوندي

461

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« وتواخي » هو تآخي من الأخوة . و « تحاببوا » هو « تحابوا » على فك الادغام . قوله « وكان الولد غيظا » أي يفعل الولد ما يغيظ الوالد . وغار الماء : سفل في الأرض . وفاض ، أي سأل ، واستعارهما للصدق والكذب لنقصان ذلك وكثرة هذا . وتشاجر : أي تخاصم ، وروي « تشاحن » أي تعادى . وقوله « ولبس الاسلام لبس الفرو مقلوبا » له معنيان : أحدهما الاسلام يعكس أمره ويغير . والثاني أن أهل الاسلام يطلبون به الدنيا لا الآخرة ويجعلون التدين ( 1 ) زينة ووقاية لأنفسهم في الدنيا فقط . ( الأصل ) : ( ومن خطبة له عليه السلام ) كل شيء خاشع له ، وكل شيء قائم به ، غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف . من تكلم سمع نطقه ، ومن سكت علم سره ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه منقلبه . لم ترك ( 2 ) العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل الواصفين من خلقك ، لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة ، ولا يسبقك من طلبت ، ولا يفلتك من أخذت ، ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد في ملكك من أطاعك ، ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ، ولا يستغني عنك من تولى عن أمرك . كل سر عندك علانية ، وكل غيب عندك شهادة ، أنت الأبد فلا أمد لك ، وأنت المنتهى فلا محيص عنك ، وأنت الموعد فلا

--> ( 1 ) في م : الدين . ( 2 ) في م : لم تدركك .